خليل الصفدي

285

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

أقول أسلو فتأتيني بدائعه * تترى بكلّ شفيع لست أدفعه وليلة زارني فيها على عجل * والشوق يحفزه والخوف يفزعه وبات مستنطقا أوتار مزهره ال * فصاح يتبعها طورا وتتبعه إذا لوت كفّها الملوى سمعت لها * وقعا يلذّ على الأسماع موقعه فبتّ أنظره بدرا ، وأرشفه * خمرا ، وأقطفه وردا ، وأسمعه وقام والوجد يبطيه ، ويعجله * ضوء الصباح وأنفاسي تودّعه قلت : أظنّه عارض بهذه القصيدة عينيّة ابن زريق المشهورة التي أولها : لا تعذليه فإنّ العذل يولعه * قد قلت حقّا ولكن ليس أسمعه وجيّد هذه أكثر من جيد تلك . وكانت وفاة ابن الدبيثي بواسط سنة ثمان وخمسين وخمس مائة . ( 2782 ) أبو علي النحوي ختن ثعلب أحمد « 1 » بن جعفر الدّينوري ختن ثعلب أبو علي أحد المبرّزين المصنّفين في نحاة مصر ، كان يخرج من مجلس ثعلب وهو جالس على باب داره والطلبة عنده فيتخطّى ثعلبا وأصحابه ومحبرته معه ويتوجّه إلى المبرّد ليقرأ عليه « كتاب سيبويه » فيعاتبه ثعلب على ذلك ويقول : إذا رآك الناس تفعل هذا يقولون : ما ذا ؟ فلم يلتفت إليه ، قال المصعبي : سألت أبا علي كيف صار المبرّد أعلم بكتاب سيبويه من ثعلب ؟ قال : لأنّه قرأ الكتاب على العلماء وثعلب قرأه على نفسه . وقدم أبو علي البصرة وأخذ عن المازني « كتاب سيبويه » ثم دخل إلى بغداذ فقرأ على المبرّد ثم قدم مصر وألّف كتاب « المهذّب » في النحو وكتب في صدره اختلاف الكوفيّين والبصريّين وعزا كلّ مسألة إلى صاحبها ولم يعتلّ لكلّ منهم ولا احتجّ له فلما أمعن في الكتاب ترك

--> ( 1 ) معجم الأدباء 2 : 239 وطبقات الزبيدي وبغية الوعاة ص 130 وإنباء الرواة 1 : 33 .